ابن الجوزي

72

القصاص والمذكرين

المخدوعين المغرّر بهم إلى عمل إيجابي سليم . ولا يعني هذا أن نسكت عن بيان الحق ، إنّ أشدّ الناس إساءة للدين هم أولئك الذين يستغلونه لمنافعهم ومصالحهم . فهم على الرغم من حملهم لشعارات دينية مستعدون الاستعداد كله ليضعوا هذا الدين العظيم في خدمة رجل أو دولة أو جهة أو مخططات إن كان في ذلك نفع لهم . ومن هنا غدت الحاجة ملحة لفضح هؤلاء الدجالين وتحذير الناس منهم بالحكمة والأسلوب المناسب . وهناك أمر مهم نود أن نقرره ، وهو أن هذا الجانب القاتم كان جانبا هزيلا ضئيلا ومؤقتا في تاريخنا على طوله . وكان يقابله جانب الحق والصراحة والجرأة ويصارعه . . وكانت الغلبة في كثير من الأحيان للجانب الأخير . . وهذا الأمر نعتزّ به اعتزازا كبيرا ، وهو أثر من آثار الاسلام العظيم في صياغة الانسان . إننا لا نستطيع أن نغفل أولئك الشجعان الأبطال من أمثال الأوزاعيّ وابن حنبل وابن تيمية والعزّ بن عبد السلام والنووي وسيد قطب . . . وكثيرا غيرهم . لقد صبر هؤلاء ومئات أمثالهم وصابروا وقدّم بعضهم حياته طيبة بها نفسه من اجل الحق والجرأة في قول كلمة الشرع . وإن هذا الكتاب الذي نقدم له ليمثل لنا جانبا من تلك الثورة على الدجالين المستغلين الانتهازيين . * * * أنواع القصص : يحكي المقريزي عن الليث بن سعد أن القصص قصصان : قصص العامة ، وقصص الخاصّة ، فأما قصص العامّة فهو الذي يجتمع إليه النفر